يحيي بن حمزة العلوي اليمني
93
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
ورد في قول النابغة « 1 » : تقول رجال يجهلون خليقتى * لعل زيادا لا أبا لك غافل فهذا وأمثاله يغتفر فيه هذا الاعتراض وإن كان لا فائدة تحته ، و الوجه الثاني أن يكون من غير فائدة ، لكنه يكون قبيحا لخروجه عن قوانين العربية وانحرافه عن أقيستها كقول من قال « 2 » : فقد والشكّ بيّن لي عناء * بوشك فراقهم صرد ، يصيح وإنما كان قبيحا لأنه اعترض بين قد وفعلها بقوله « والشك » ومثل هذا قبيح لا يغتفر وهو في النثر أقبح منه في النظم ؛ لأن الناظم يضطره الوزن فيعذر فيه بعض معذرة ، فأما الناثر فلا عذر له في مثل هذا ؛ لأنه لا يراعى وزنا يلزمه استقامته . وكتاب الله تعالى والسنة الشريفة ، وكلام أمير المؤمنين منزه عن مثل هذا الاعتراض ؛ لأنه غير لائق بالكلمات البليغة .
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ، وهو في ديوانه / 154 ، ورواية الديوان : يقول رجال ينكرون . . . * . . . . . . . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الخصائص 1 / 330 ، 2 / 390 ، ورصف المباني ص 393 ، وشرح شواهد المغنى ص 489 ، ومغنى اللبيب ص 171 ، ويروى البيت . فقد والله بين لي عنائي * . . . . . . . . . . . . . .